الشهيد الأول
374
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
ويشكل بأنّ معنى شياعه في جنسه وجوده في كلّ فرد من أفراد ذلك الجنس ، والعامّ ليس كذلك ؛ إذ ليس موجوداً في كلّ فرد من أفراد الجنس ، بل كلّ فرد من أفراد الجنس موجود فيه . وأمّا المقيّد ففسّر بما أفاد معيّناً ك « زيد » و « هذا الرجل » و « أنا » و « أنت » . وفسّر بما كان من الألفاظ دالّاً على وصف مدلوله بصفة زائدة مثل : « ثوب مصري » ، وهذا وإن كان مطلقاً من حيث صدقه على كلّ واحد واحد من الثياب المصريّة ، إلّاأ نّه مقيّد بالنسبة إلى مطلق الثوب ، فهو مطلق ومقيّد باعتبارين . ثمّ المطلق والمقيّد إمّا أن يختلفا حكماً أو يتّفقا ، والأوّل مثل : « آتُوا الزَّكاةَ » و « أعتقوا رقبة مؤمنة » ، فلا خلاف في أنّه لا يحمل المطلق على المقيّد ؛ لعدم العلاقة الموجبة لذلك لغةً وعرفاً إلّافي صورة واحدة ، وما يجري مجراها ، مثل : « أعتق في الظهار رقبة » ، ثمّ يقول : « لا تعتق رقبةً كافرةً » أو « لا تملك رقبةً كافرةً » ، فإنّ ذلك يقتضي تقييد المطلق بضدّ قيد المقيّد مع اختلافهما حكماً . وأمّا الثاني : وهو أن يتّفقا حكماً . فنقول : سبب المطلق والمقيّد إمّا أن يتّحد أو يتعدّد ، إمّا مع التماثل أو مع الاختلاف . وعلى التقادير الثلاث فالخطاب الوارد إمّا أمراً أو نهياً ، فالأقسام ستّة : الأوّل : أن يتّحد سببهما في الأمر ، مثل قوله في الظهار : « أعتق رقبةً » ، ثمّ يقول فيه : « أعتق رقبةً مؤمنةً » ، فإن لم يدلّ دليل على اتّحاد الرقبة المعتقة وجب عليه عتق رقبتين ؛ لما عرف من أنّ كون تكرّر الأمر مقتضٍ لتكرّر المأمور به ، وإن دلّ دليل على اتّحاد الرقبة حمل المطلق على المقيّد إجماعاً ؛ لأنّ فيه جمعاً بين الدليلين ، وامتثالًا للأمرين جميعاً ؛ إذ المطلق جزء من المقيّد ، والإتيان بالكلّ مستلزم للإتيان بالجزء ، ولو لم يأتِ بالجزء لم يكن ممتثلًا للأمرين ولا عاملًا بالدليلين ، بل كان تاركاً لأحدهما ، وذلك يوجب بقاءه في عهدة التكليف . واعترض بأنّ حكم المطلق تمكّن المكلّف من خروجه عن العهدة بالإتيان بأيّ فردٍ شاء من أفراد الحقيقة ، والمقيّد يمنع ذلك ، فيضادّ حكماهما ، وحينئذٍ نقول : ليس العدول عن مقتضى المطلق والعمل بظاهر المقيّد أولى من حمل المطلق على